المحقق البحراني
55
الحدائق الناضرة
وبالتحريم صرح ابن البراج ، وتبعه ابن إدريس ، وهو قول أبي الصلاح أيضا ، واختاره في المنتهى . وأما الأخبار الواردة في هذا المقام فمنها : ما تقدم في سابق هذه المسألة ، من حديث عروة بن عبد الله . ومنها : ما رواه في الكافي والتهذيب عن منهال القصاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تلق ، ولا تشتر ما تلقى ولا تأكل منه ( 1 ) . وما رواه في الفقيه عن منهال القصاب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تلقي الغنم ، فقال : لا تلق ولا تشتر ما تلقي ولا تأكل من لحم ما تلقى ( 2 ) . وما رواه في الكافي والتهذيب عن منهال القصاب . قال : قال أبو عبد الله عليه السلام لا تلق ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن التلقي . قلت وما حد التلقي ؟ قال : ما دون غدوة أو روحة . قلت وكم الغدوة والروحة ؟ قال : أربعة فراسخ ( 3 ) قال ابن أبي عمير : وما فوق ذلك فليس بتلق . وأنت خبير بأن الأخبار المذكورة متفقة على النهي عن ذلك ، وهو حقيقة في التحريم عندهم ، والخروج عنه من غير دليل صارف غير معقول . وغاية ما أجاب به العلامة في المختلف - بعد اختياره القول بالكراهة ونقله خبر منهال الأول ، وكذا خبر عروة ، إلى أن قال - : والجواب : أن النهي كما يدل على التحريم ، فكذا يدل على الكراهة . ولا يخفى ما في هذا الجواب من النظر الظاهر لكل ناظر ! وكيف لا وهو وغيره قد صرحوا بأن الأصل في النهي التحريم ، وهو المعنى الحقيقي له ، والحمل على الكراهة مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة ، ولو تم ما ذكره هنا من هذا الكلام لزم أن
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 326 حديث : 2 ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 326 حديث : 3 ( 3 ) الوسائل ج 12 ص 326 حديث : 1